النويري
372
نهاية الأرب في فنون الأدب
عليه صيحة عظيمة كادت روحه تخرج معها ، وقال : اصدقنى يا ملعون عن قصّتك مع المرأة التي قتلتها اليوم وإلا ضربت عنقك ، قال : فتلعثم وقال : نعم ، كنت اليوم من سحر في مشرعتى فنزلت امرأة « 1 » وعليها ثياب فاخرة وحلى كثير وجوهر ، فطمعت فيها فاحتلت عليها حتى سددت فاها وغرّقتها ، وأخذت جميع ما كان عليها ، ولم أجسر على حمل سلبها إلى بيتي كيلا يفشو الخبر ، فعملت على الهرب وانحدرت الساعة لأمضى إلى واسط ، فعلقنى هؤلاء الخدم وحملونى « 2 » ، فقال له : أين الحلى والسلب ؟ قال : في « 3 » السفينة تحت البوارى ، فقال المعتضد للخدم : جيئونى به ، فمضوا « 4 » وأحضروه ، فقال : خذوا الملَّاح فغرّقوه ففعلوا ، ثم أمر أن ينادى ببغداد على امرأة خرجت إلى المشرعة الفلانيّة سحرا وعليها الثياب والحلى فليحضر من يعرفها ، ويعطى صفة ما كان عليها ويأخذه فقد تلفت المرأة ، فحضر في اليوم الثاني أو الثالث أهل المرأة ، وأعطوا صفة ما كان عليها فسلَّم ذلك إليهم ، قال : فقلنا يا مولانا أوحى إليك ، فقال : رأيت في منامي كأنّ رجلا شيخا أبيض الرأس واللحية والثياب وهو ينادى بالأخذ لأوّل « 5 » ملَّاح ينحدر الساعة فاقبض عليه ، وقرّره عن خبر امرأة قتلها اليوم وسلبها ، وأقم عليه الحدّ - فكان ما شاهدتم . وكان المعتضد باللَّه رحمه اللَّه شجاعا مقداما ، فما حكى عن شجاعته ما حكاه أبو الفرج بسند رفعه إلى خفيف السمرقندي قال « 6 » : كنت مع مولاي المعتضد في بعض متصيّداته ، وقد انقطع عن العسكر وليس معه غيرى ، فخرج علينا أسد فقصدنا ، فقال لي المعتضد :
--> « 1 » في المنتظم ورقة 265 أورد بعدها : لم أر مثلها . « 2 » في المصدر السابق : وحملونى إليك . « 3 » في المصدر السابق : في صدر السفينة . « 4 » في المصدر السابق : فمضى الخدم وأحضروه . « 5 » في المصدر السابق : وهو ينادى يا أحمد خذ أوّل « 6 » المنتظم ج 5 - القسم الثاني ورقة 266 ( ص 129 المطبوع ) .